الفيض الكاشاني

274

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ، ونفوث كلّ فاسق ، مصروفا عنه قوارف السوء ، مبرّأ عن العاهات ، محجوبا عن الآفات ، معصوما من الزّلات ، مصونا من الفواحش كلّها ، معروفا بالحلم والبرّ في يفاعه ، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته . فإذا انقضت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئة ، وجاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته ، وبلغ منتهى مدّة والده فمضى وصار أمر اللّه إليه من بعده ، وقلّده دينه ، وجعله الحجة على عباده ، وقيّمه في بلاده ، وأيّده بروحه ، وآتاه علمه وأنبأه فصل بيانه ، واستودعه سرّه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فصل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجّة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيّم على عباده ، رضي اللّه به إماما لهم ، استودعه سرّه ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحق الأبلج ، والبيان اللائح من كل مخرج ، على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السّلام ، فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقيّ ، ولا يجحده إلّا غويّ ، ولا يصدّ عنه إلّا جريء على اللّه تعالى » « 1 » . * بيان « أبلج » أوضح « والطلاوة » الحسن والبهجة والقبول « أهل موادّه » أهل زياداته المتصلة وتكميلاته المتواترة غير المنقطعة مطيعا كان أو عاصيا « ويستهلّ » يتنور « والتّلاد » المال القديم ، وهو نقيض الطارف ، و « المنتجى » صاحب السر « واصطنعه على عينه » اختاره على شهود منه بحاله « في الذّر » في عالم الذّر « والسلالة » بالضم : الولد ، وما استخرج من شيء برفق « والوقوب » دخول الظلام « والغاسق » الليل المظلم « والنفوث » كالنفخ « والقرفة » التهمة والهجنة « في يفاعه » أوائل سنّه « عند انتهائه » أي بلوغه « واستخباه » بالخاء المعجمة : أودع عنده وأمره بالكتمان . [ المتن ] [ 389 ] 2 . الكافي : عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا مع الرضا عليه السّلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 203 / 2 .